الشيخ محمد رشيد رضا

502

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

إليها اليهود فيسلم على تلك الكتب جماعة كثيرة . رواهما أبو نعيم في كتاب الفتن . وروي مثل ذلك عن أبي عمرو الداني ، وانما هو مأخوذ من تضليلات كعب الأحبار والمشهور في نسبه أنه علوي فاطمي من ولد الحسن ، وفي بعض الروايات من ولد الحسين وهو يوافق قول الشيعة الإمامية وهنالك عدة أحاديث مصرحة بأنه من ولد العباس ( منها ) ما رواه الرافعي عن ابن عباس أنه ( ص ) قال للعباس « ألا أبشرك يا عم ؟ ان من ذريتك الأصفياء ، ومن عترتك الخلفاء ، ومنك المهدي في آخر الزمان ، به ينشر اللّه الهدى ويطفئ نيران الضلالة ، إن اللّه فتح بنا هذا الأمر وبذريتك يختم » ومن حديث ابن عساكر عنه مرفوعا أيضا « اللهم انصر العباس وولد العباس ( ثلاثا ) يا عم أما علمت أن المهدي من ولدك موفقا مرضيا » قال ابن حجر رجاله ثقات ، وفي معناهما أحاديث أخرى لأبي هريرة وأم سلمة وعلي وفي حديثه التصريح بأن المراد بالمهدي ثالث خلفاء بني العباس وفي معناه حديث أبي هريرة المعروف عندهم بحديث الرايات وذكره ابن خلدون من حديث ابن مسعود مرفوعا « إنا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا ، وإن أهل بيتي سيلقون من بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود » الخ وهو من طريق يزيد بن أبي زياد وهو من شيعة الكوفة ضعفه الأكثرون وروى له مسلم مقرونا بغيره وقال شعبة فيه : كان رفاعا ، أي يرفع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأحاديث التي لا تعرف مرفوعة ، وصرحوا بضعف حديثه هذا . وهنالك أحاديث أخرى في نسبة المهدي إلى العباس . وعن ابن عباس عند البيهقي وأبي نعيم والخطيب البغدادي روايات في التصريح بأن المهدي المنتظر هو العباسي وذكر قبله السفاح والمنصور . وأهل الرواية يتكلفون الجمع بين هذه الروايات وما يعارضها باحتمال أن يكون لكل من العباس والحسن والحسين فيه ولادة بعضها من جهة الأب وبعضها من جهة الأم ، قاله ابن حجر في القول المختصر وتبعه الشوكاني وغيره ، ولكن ألفاظ الأحاديث لا تتفق مع هذا الجمع ، على أنه لم يرد في أم المهدى شيء من هذه الروايات على كثرتها وسبب هذا الاختلاف أن الشيعة كانوا يسعون لجعل الخلافة في آل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم